ابن هشام الأنصاري

360

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

إذ لا يرادف الحرف الاسم ، بل إنها وما بعدها قيد للفعل السابق كما أن إذ كذلك ، ولم يقدرها بإذا لأنها لا تدخل على الجمل الاسمية ، ووهم أبو البقاء في قوله تعالى ( وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ) فقال : الواو للحال ، وقيل : بمعنى إذ ، وسبقه إلى ذلك مكي ، وزاد عليه فقال : الواو للابتداء ، وقيل : للحال ، وقيل : بمعنى إذ ، اه . والثلاثة بمعنى واحد ؛ فإن أراد بالابتداء الاستئناف فقولهما سواء . ومن أمثلتها داخلة على الجملة الفعلية قوله : 582 - بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلّت [ ص 411 ] ولو قدرتها عاطفة « 1 » لا نقلب المدح ذما . وإذا سبقت بجملة حالية احتملت - عند من يجيز تعدد الحال - العاطفة والابتدائية نحو ( اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) . * الرابع والخامس : وأوان ينتصب ما بعدهما ، وهما واو المفعول معه كسرت والنّيل ، وليس النصب بها خلافا للجرجاني ، ولم يأت في التنزيل بيقين ، فأما قوله تعالى ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ) في قراءة السبعة ( فَأَجْمِعُوا ) بقطع الهمزة و ( شُرَكاءَكُمْ ) بالنصب ، فتحتمل الواو فيه ذلك ، وأن تكون عاطفة مفردا على مفرد بتقدير مضاف أي وأمر شركائكم ، أو جملة على جملة بتقدير فعل أي واجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة ، وموجب التقدير في الوجهين أن « أجمع » لا يتعلق بالذوات ، بل بالمعاني ، كقولك : أجمعوا على قول كذا ، بخلاف جمع فإنه مشترك ؛ بدليل ( فَجَمَعَ كَيْدَهُ ) ( الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ ) ويقرأ ( فَأَجْمِعُوا ) بالوصل فلا إشكال ، ويقرأ برفع الشركاء عطفا على الواو للفصل بالمفعول . والواو الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول ؛ فالأول كقوله :

--> ( 1 ) في نسخة « ولو قدرت عاطفة » .